আস-সুন্নাহ ট্রাস্ট এ আপনাকে স্বাগতম

সাম্প্রতিক আপডেট

21/04/2026, 03:27:57 AM عربي

الخطبة الأولى من شهر ذو القعدة: اللغة الأم

News Image

الخطبة الأولى من شهر ذو القعدة: اللغة الأم

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَنُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ. أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْحَضُورُ الْكِرَامُ، الْيَوْمَ هُوَ أَوَّلُ جُمُعَةٍ مِنْ شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ. الْيَوْمَ سَنَتَحَدَّثُ عَنِ اللُّغَةِ الْأُمِّ وَيَوْمِ اللُّغَةِ الْأُمِّ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَلَكِنْ قَبْلَ ذَلِكَ، سَنُسَلِّطُ الضَّوْءَ بِاخْتِصَارٍ عَلَى الْأَيَّامِ الْوَطَنِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ لِهَذِهِ الْأُسْبُوعِ.

الْيَوْمَ هُوَ التَّارِيخُ ... مِنْ شَهْرِ ... بِالْتَّقْوِيمِ الْمِيلَادِيِّ. مِنْ بَيْنِ أَيَّامِ هَذَا الْأُسْبُوعِ يُوجَدُ ...

مِنْ بَيْنِ النِّعَمِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي مَنَّ بِهَا اللَّهُ عَلَى الْإِنْسَانِ هِيَ نِعْمَةُ اللُّغَةِ أَوْ قُدْرَةُ الْكَلَامِ. هَذِهِ الْقُدْرَةُ هِيَ الَّتِي تَمِيزُ الْإِنْسَانَ وَتَجْعَلُهُ مُتَمَيِّزًا عَنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الشَّأْنِ: الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} سُورَةُ الرَّحْمَنِ: 1-4{

إِنَّ مِنْ مَظَاهِرِ قُدْرَةِ اللَّهِ الْعَظِيمَةِ هُوَ التَّنَوُّعُ فِي هَذَا الْكَوْنِ. كَمَا يَتَنَوَّعُ الْإِنْسَانُ وَالطَّبِيعَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، كَذَلِكَ تَنَوُّعُ اللُّغَاتِ هُوَ آيَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ آيَاتِ قُدْرَةِ اللَّهِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} سُورَةُ الرُّومِ: 22{

وَبِهَذَا نَرَى أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ هُمْ مَخْلُوقَاتُ اللَّهِ الْمُحَبَّبَةُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ اللُّغَاتِ هِيَ مَخْلُوقَاتُ اللَّهِ الْمُحَبَّبَةُ. لِذَلِكَ لَا مَجَالَ لِاعْتِقَادِ أَنَّ لُغَةً مَا أَفْضَلُ أَوْ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ لُغَةٍ أُخْرَى، أَوْ أَنَّ لُغَةً مَا مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ اللَّهِ. كَمَا أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ مَكَانَةٌ وَقِيمَةٌ لِوَالِدَيْهِ وَوَطَنِهِ، فَكَذَلِكَ لِغَتِهِ الْأُمِّ مَكَانَةٌ وَقِيمَةٌ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَهَمِّيَّةِ اللُّغَةِ الْأُمِّ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: 4 {  

أَيُّهَا الْحَضُورُ، عَلَى أَسَاسِ هَذَا الْمَبْدَأِ الْإِسْلَامِيِّ، فَإِنَّ جَمَاعَاتِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ قَدْ أَعْطَتْ لُغَتَهَا الْأُمَّ الْقَدْرَ وَالْمَكَانَةَ اللَّائِقَيْنِ، وَقَدِ اشْتَغَلَتْ بِهَا فِي مَجَالِ الْمَعْرِفَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ كَمَا اشْتَغَلَتْ بِهَا فِي سَائِرِ الْمَعَارِفِ، وَأَثْرَتِ اللُّغَةَ الْأُمَّ بِالْأَعْمَالِ الْأَدَبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ. وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اخْتَارَ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ لِكِتَابِهِ الْعَزِيزِ الْقُرْآنِ وَلِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ مِنَ الْوَاجِبِ الْإِيمَانِيِّ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مُهَمَّا كَانَتْ لُغَاتُهُمْ أَنْ يُعْطُوا اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ مَكَانَةً وَأَهَمِّيَّةً خَاصَّةً. وَإِلَى جَانِبِ إِعْطَاءِ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ قِيمَتَهَا، فَقَدْ أَثْرَوُا لُغَتَهُمُ الْأُمَّ أَيْضًا.

لقد كان للمسلمين إسهام واسع في تطور لغتنا الأم الحبيبة، اللغة البنغالية. فقد كانت اللغة البنغالية تُحتقر احتقارًا شديدًا في المجتمع الهندي الذي كان تحت سيطرة الآريين والبرهمنيين قبل قدوم المسلمين. أما في عهد الحكم الإسلامي فقد شجع السلاطين على ممارسة اللغة البنغالية، فازدهر الأدب البنغالي، وتمت ترجمة كتب دينية مثل الرامايان والمهابهارتا إلى البنغالية. ولكن المدهش أن الباندِت الهندوس فيما بعد ادّعوا أن اللغة البنغالية لغة دينية هندوسية، وأن "البنغالي" يعني الهندوسي، وأن "القومية البنغالية" تعني القومية الهندوسية. ومع أن غالبية سكان البنغال كانوا مسلمين، فإن الباندِت الهندوس لم يكونوا يقبلون اعتبار المسلمين بنغاليين. ولذلك نرى شَرَتْ تشَندْرَا وهو يتحدث عن لعب الأولاد يقول: "الأولاد البنغاليون والأولاد المسلمون". وحتى اليوم في البنغال الغربية يُرفض إطلاق اسم "بنغالي" على المسلمين. فبحسبهم "البنغالية" تعني "الهندوسية"، والهندوسية تعني الدين الآري والثقافة الدينية.

أيها الحضور الكرام، إن هذه النزعة الاستعلائية من قِبل الباندت الهندوس، يقابلها جهل غريب عند كثير من المسلمين البنغاليين. فبسبب الجهل والبساطة، أهمل كثير من المسلمين والعلماء ممارسة الإسلام باللغة البنغالية. وظنوا أن هذه اللغة لا تصلح لممارسة القرآن والحديث والفقه والأصول وسائر العلوم الإسلامية لأنها تحوي أسماء الآلهة، أو لأن الهندوس يستعملونها، فهي – في نظرهم – لغة هندوسية. وهذه الفكرة إنما هي جهل محض واعتراض شديد لا مبرر له. فاللغة العربية كانت قبل الإسلام لغة المشركين الوثنيين، والفارسية كانت لغة عباد النار المشركين، والأردية نشأت من اللغة السنسكريتية الهندية، ويستعملها الهندوس والمسلمون على حد سواء. ومع ذلك فقد مارس أتباع هذه اللغات الإسلام بها، فأصبحت جميعها جزءًا من الحضارة الإسلامية.

في عام 1918م، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، برزت قضية منح "سواراج" (الحكم الذاتي) للهند وفق وعد الإنجليز، كما برزت قضية اللغة العامة أو "اللينغوا فرانكا" للهند المستقلة. فطلب المهاتما غاندي رأي الشاعر الكبير رابندرانات طاغور، فكتب طاغور بأن اللغة الوحيدة الجديرة بأن تكون "اللينغوا فرانكا" للهند هي اللغة الهندية. وبعد عامين، أي في سنة 1920م، عُقد في "فيشْو-بهاراتي" بسانْتينكيتَن مؤتمر كبير لمناقشة موضوع "اللينغوا فرانكا" للهند. فأيّد طاغور اللغة الإنجليزية، وقال إن لم تكن الإنجليزية فالهندية هي الأجدر بأن تكون اللغة العامة أو اللغة الرسمية. ولكن العلامة اللغوي الدكتور محمد شهيد الله أثبت بالأدلة اللغوية أن البنغالية أكثر تطورًا من الهندية، وأنها الأجدر بأن تكون "اللينغوا فرانكا" للهند. وكانت هذه أول صيحة في سبيل جعل البنغالية لغة رسمية.

ومع أن أهلية البنغالية كانت ثابتة، إلا أن جميع قادة المؤتمر الوطني الهندي من البنغاليين وغير البنغاليين أيدوا جعل الهندية اللغة الرسمية الوحيدة للهند المستقلة. وردًا على ذلك، طالب كثير من قادة المسلمين الهنود – من بنغاليين وغيرهم – بجعل "الأردية" اللغة الرسمية الوحيدة للهند. والحقيقة أن الأردية والهندية إنما هما صورتان للغة واحدة؛ فمسلمو شمال الهند ووسطها يستعملون صورة "الأردية"، بينما يستعمل الهندوس صورة "الهندية".

أيها الحضور الكرام، بعد ذلك تقرر تقسيم الهند إلى الهند المستقلة وباكستان المستقلة. فأعلن قادة المؤتمر أن الهندية هي اللغة الرسمية للهند، بينما طالب آخرون بجعل الأردية اللغة الرسمية لباكستان. وهكذا استغل المسلمون غير البنغاليين جهل المسلمين البنغاليين وبساطتهم، فأقنعوهم بأن الأردية "لغة إسلامية". ولذلك طالب كثير من المسلمين البنغاليين قبل عام 1947م بجعل الأردية لغة الدولة. وقد قلنا سابقًا إنه لا صلة خاصة بين الإسلام وبين الأردية أو الفارسية، فالأردية مثل البنغالية لغة هندية نشأت من الثقافة السنسكريتية. ولكن البنغالية أرقى وأغنى من الأردية بكثير. ومع ذلك فقد ادُّعي هذا الادعاء خِداعًا. وقد اعترض على ذلك كثير من العلماء والقادة السياسيين والاجتماعيين المسلمين، وطالبوا بأن تكون البنغالية اللغة الرسمية لشرق باكستان. وبعد استقلال باكستان سنة 1947م استمر الخلاف حول هذا الموضوع. فطالبت منظمة "تمدّون مجلس" وغيرها من الجمعيات والأفراد بجعل البنغالية إحدى اللغتين الرسميتين لباكستان، واللغة الرسمية لشرق باكستان. فتحوّل هذا المطلب إلى مطلب شعبي عام. وفي 11 مارس 1948م أُعلن إضراب عام في دكا دعمًا لهذا المطلب.

في 19 مارس 1948، زار محمد علي جناح، الحاكم العام لباكستان، شرق باكستان. وألقى خطابين في دكا، وتجاهل في كليهما مطالب اللغة البنغالية وأعلن الأردية فقط كلغة رسمية لباكستان. في هذا الوقت، انتشر حركة اللغة في جميع أنحاء شرق باكستان. من بداية عام 1952، اتخذت حركة اللغة منعطفًا مهمًا. في هذا الوقت، أصر رئيس وزراء باكستان على قراره بإبقاء الأردية اللغة الرسمية الوحيدة لباكستان وتجاهل مطالب البنغالية تمامًا. نتيجة لذلك، في 21 فبراير 1952 (8 فالغون، 1359 البنغالية)، تقرر تنظيم إضراب عام، واجتماعات جماهيرية، ومسيرات احتجاجية في جميع أنحاء شرق باكستان. ردت الحكومة بفرض القسم 144. عندما خرج الطلاب في مسيرة في 21 فبراير مخالفين القسم 144، أطلقت الشرطة النار، مما أسفر عن مقتل رفيق الدين أحمد، وعبد الجبار، وأبو البركات، وعبد السلام، among others، وإصابة العديدين. استمرارًا للحركة، في عام 1956، تم الاعتراف باللغة البنغالية كلغة رسمية لباكستان إلى جانب الأردية. حتى عام 1999، تم observance of 21 فبراير كيوم اللغة الأم ويوم الشهداء. في 17 نوفمبر 1999، أعلنت اليونسكو 21 فبراير اليوم الدولي للغة الأم. منذ 21 فبراير 2000، يتم observance اليوم بكرامة مناسبة في الدول الأعضاء في الأمم المتحدة] للمزيد من التفاصيل، يرجى قراءة كتاب "حركة اللغة" حرره Mukul Chowdhury ونشره[ Islamic Foundation.

وقد ورد في الأحاديث النبوية الشريفة أن الشخص الذي يُقتل أثناء التحدث أو المطالبة أو السعي لحماية ماله، أو حياته، أو عائلته، أو حقه المشروع، يُعد شهيدًا. لقد ناقشنا هذه الأحاديث في مناقشات يوم الاستقلال واليوم الوطني. في ضوء هذه الأحاديث، يبدو أن أولئك الذين قُتلوا وهم يتحدثون للدفاع عن الحق الفطري والإسلامي لشعب هذه البلاد في إجراء جميع أعمالهم باللغة الأم، قد ماتوا موتًا شهيدًا. واجبنا تجاه هؤلاء الشهداء هو، أولاً، التعبير عن امتناننا لهم، وثانيًا، الدعاء لهم، وثالثًا، الوفاء بالمسؤولية التي تركوهها لنا لإقامة مكانة اللغة الأم.

لقد رأينا أن التعبير عن الامتنان لأولئك الذين ساهموا في تحقيق أي نعمة في حياة الفرد أو الأمة هو جزء من الشكر لله وأمر إسلامي. لذلك، يجب أن نعبر عن امتناننا لأولئك الأشخاص الذين ضحوا بحياتهم للحفاظ على مكانة لغتنا الأم. لهذا، يجب التخلي عن جميع أنواع التحيز، ونقل المعلومات الحقيقية عن تضحياتهم إلى الجيل القادم والعالم، وترتيب الاعتراف بهم.

أحد جوانب الامتنان هو الدعاء لهم. في أحاديث مختلفة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحد بإسداء معروف أو خير لك، فكافئه وادعُ له. لذلك، من واجبنا الدعاء لهم دائمًا. من أجل مصلحتهم في الآخرة، يجب إنشاء مساجد، ومدارس، ودور للأيتام، ومؤسسات خيرية عامة كصدقة جارية في ذكراهم.

من المؤسف للغاية أنه بدلاً من الدعاء لهؤلاء الشهداء العظماء، نقوم بأشياء معهم ليست سوى تقليد أعمى لليهود والمسيحيين. نحن "نذكر" الشهداء من خلال وضع الزهور على نصب الشهداء، والمشي حافي القدمين، والوقوف صامتين، وما إلى ذلك، أو "نعبر عن احترامنا" لهم أو ندعو لراحة أرواحهم. هذه ليست جزءًا من ثقافة شعب هذه البلاد أو الثقافة البنغالية. قبل الاتصال بالأوروبيين المسيحيين، لم يمارس أي من الهندوس أو المسلمين في هذا البلد تذكر الموتى أو الدعاء لراحة أرواحهم بهذه الطريقة. وبالمثل، فهي ليست جزءًا من الثقافة الإسلامية أو الدين. لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو صحابته، أو المسلمون في العصور اللاحقة أي شيء من هذا القبيل. هذه كلها جزء من الأنشطة الدينية لديانة اليهود والمسيحيين. نحن نقلد دينهم بشكل أعمى. المشي حافي القدمين، وتقديم الزهور على المنصات، والوقوف صامتين، وما إلى ذلك، هي جزء من "العبادة" أو الطقوس الدينية في الحضارة والدين الآريين الأوروبيين. ونحن لا نعبد أو نقدس أو نمجد شهدائنا، ولا يمكننا ذلك. واجبنا هو الدعاء لهم.

واجبنا الرئيسي للتعبير عن الامتنان والاحترام للشهداء هو إثراء لغتنا الأم المحببة وإقامتها بمكانة دولية.

إنّ حبَّ اللغة الأمّ وإعطاءها مكانتَها لا يعني أنّه يجب أن نكره اللغات الأجنبية أو نمتنع عن تعلّمها. بل يجب أن نحبَّ لغتَنا الأمّ، ونُثريها، ونتجنّب اللغات الأجنبية عند عدم الحاجة إليها، ومع ذلك نتعلّمها عند الحاجة. لكنّنا كثيرًا ما نهمل تعلّم اللغة الإنجليزية بحجّة استخدام اللغة الأمّ كوسيلة للتعليم، وبهذا يُحرم أبناؤنا من كثير من الفرص في سوق العمل الدولية. ففي بلدان الشرق الأوسط، بسبب إتقان الهنود للغتين العربية والإنجليزية، يحصلون على فرص عمل لا ينالها البنغاليون. وكذلك الحال في سائر البلدان.

وبجانب ذلك، فإنّ كثيرًا من المتديّنين يعتبرون تعلّم اللغة الإنجليزية أمرًا غير مناسب أو مضرًّا بالدين أو غير ضروري له، بحجّة أنّها لغة الكفّار. بينما في الحقيقة، تعلّم اللغات الأجنبية – بل حتى لغات اليهود والنصارى – عند الحاجة أمرٌ أوصى به رسول الله ﷺ. فقد قال الصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه: «لمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة كنتُ غلامًا ابنَ إحدى عشرة أو اثنتي عشرة سنة، وقد حفظتُ كثيرًا من سور القرآن. فلمّا سمعني رسول الله ﷺ أعجبه ما سمع، ورأى فيّ ذكاءً فقال لي: يا زيد، تعلّم لغة اليهود – العبرانية – واللغة السريانية (لغة النصارى الآرامية، المعروفة بالسريانية)، فإنّي لا آمنهم على ما يكتبون أو يقولون. فتعلمتها في خمس عشرة أو سبع عشرة ليلة فقط. وبعد ذلك، إذا أراد النبي ﷺ أن يكتب لليهود شيئًا كنتُ أكتب لهم، وإذا كتبوا إليه شيئًا كنتُ أقرؤه له». [البخاري، الصحيح 6/2631؛ ابن حبان، الصحيح 16/84؛ ابن حجر، فتح الباري 13/186-187].

واللغة التي يجب علينا بجانب لغتنا الأمّ أن نتعلّمها حتمًا هي اللغة العربية. نحن نحبّ والدَينا، ولكن هذا الحب لا يمنعنا من محبّة رسول الله ﷺ أكثر. ونحن نحبّ بلدنا وقرانا، ولكن هذا لا يمنع من محبّة مكة والمدينة. وهكذا، فإنّ حبّ اللغة الأمّ لا ينبغي أن يكون عائقًا عن حبّ العربية. فالعربية ليست لغة أجنبية؛ إنّها لغة قلب كلّ مسلم، لغة الإيمان والدين. ومن واجب كلّ مؤمن أن يتعلّم من العربية ما يمكّنه على الأقل من فهم سور القرآن الكريم التي تُتلى في الصلاة والأذكار والدعوات. كما أنّ من الضروري جدًّا أن نُربّي أبناءنا على هذا النهج. فنحن نُعلّم أبناءنا كثيرًا من العلوم – باسم الثقافة العامة أو المعرفة الرفيعة – التي لا تنفع معظمهم في الدنيا ولا في الآخرة. ومع ذلك نهمل إهمالًا لا يُغتفر في حقّ تعليم العربية.

والعربية اليوم من أبرز اللغات "التجارية" في العالم. فالقدرة على التحدّث بالعربية ولو بشكل يسير تفيد العمال المهرة وغير المهرة والأطباء والمهندسين وسائر أصحاب المهن في أسواق العمل بالشرق الأوسط. وقد كان في العهد البريطاني اختبارٌ في اللغة العربية من مائة درجة لطلاب المدارس المسلمين في المرحلة الثانوية والعليا، مما كان يُمكّنهم من فهم القرآن والتكلّم بالعربية بدرجة معقولة. ومن الضروري والملحّ أن يُدرج مثل هذا النظام في المناهج الوطنية ببنغلادش.

وللحدّ من الفساد، ولإثراء البلاد، فإنّ فرض مادة إلزامية للغة العربية لا تقل عن مائة درجة في المناهج الوطنية أمرٌ ضروري للغاية. فنحن المسلمون نسمع القرآن في الصلوات اليومية والجمعة والعيد. وكثيرٌ منّا يقرأ القرآن أيضًا. لكن لعدم الفهم نقع في الفساد الذي يتكرّر ذكره في القرآن. فالإنسان فيه غريزة بهيمية، ومن دون الخوف والطمع لا يتحقّق الصدق الحقيقي. والمجتمع أو القانون أو الدولة قد تردع بعض الناس، لكن يمكن خداعها غالبًا. بينما لا يُمكن خداع الله. فإذا آمن المرء يقينًا أنّ الله سيعاقب على الظلم ويُثيب على كلّ مشقة، فلن يُقدِم على المعصية التي يعلم يقينًا أنّها ظلمٌ عند الله. ولهذا ترى كثيرًا من المتديّنين يتجنّبون الخمر والزنا، ولكن يقعون في الربا والرشوة والاحتيال والكسل في العمل وأكل أموال الناس بالباطل. والسبب جهلُهم بخطورة هذه الذنوب. ولو فهموا القرآن لكان ما يقرؤونه ويسمعونه في الصلاة كافيًا ليجعلهم واعين بها ويُبعدهم عنها تدريجيًا.

ومن أكبر مشاكلنا الوطنية الخرافات الدينية. فانظر إلى الأضرحة والمزارات؛ حيث تنتشر المخدرات والفواحش ويُهدر فيها كلّ يوم ملايين الساعات والأموال بسبب الجهل بالدين. ولو كان في مناهجنا التعليمية – الابتدائية والثانوية والعليا – تعليمٌ للعربية، وكان عموم الناس قادرين على فهم شيء من القرآن، لكان معظم الناس في مأمن من هذه الخرافات. فجميع هذه الأوهام – من عبادة الأضرحة وقضاء الأوقات فيها سُدى والمخدّرات والولاء الأعمى للمشايخ – تزول تمامًا إذا فُهم القرآن.

وبسبب الإهمال تجاه اللغة الأمّ، كان علماؤنا في كثير من الأحيان ضعفاء في العربية أيضًا. وبسبب الإفراط في إعطاء الأهمية للأردية والفارسية، ضعف الطلاب في البنغالية كما ضعفوا في العربية. وليس في تعلّم الأردية والفارسية حرج؛ بل العلماء الذين يتقنون هذه اللغات ولغات أخرى للأمة الإسلامية، مثل التركية والسواحلية والمالوية، يمكن أن يخدموا الأمة بترجمة الكتب القيّمة منها إلى البنغالية، ونقل الكتب البنغالية إليها. ولكن القول بوجوب تعلّم الأردية لكل طالب علم، أو اعتبارها والفارسية وسيلة أساسية لتحصيل العلوم الشرعية، باطل تمامًا. نعم، الحق أنّ العلماء الأردو والفارسية قد أدّوا واجبهم تجاه لغاتهم الأمّ، فنتج عن ذلك تراث ضخم من التفاسير والحديث والفقه وسائر علوم الإسلام. لكن هذه الكتب لا تزيد عن الكتب العربية؛ بل إنّ الأصل كلّه موجود في العربية. فواجب علمائنا وطلاب العلم عندنا أن يتقنوا العربية ولغتهم الأمّ، ويُثروها بهذا الطريق.

وخاصةً بالنسبة للعلماء فإنّ التمكّن في اللغة الأمّ أمرٌ ضروري. فقد رأينا أنّ الله تعالى لم يبعث نبيًّا أو رسولًا إلا بلسان قومه. ولهذا لا يمكن لأيّ شخص أن يكون نائبًا عن النبي أو وارثًا له – أي وريث النبوّة – من دون التمكّن في لغته الأمّ. وأعظم من ذلك أنّ أبرز خصائص نبيّنا الأعظم محمد ﷺ كانت سموّ لغته وجاذبيّتها. وعليه، فإنّ من أهمّ مسؤوليات كلّ عالم، وكلّ منكرسٍ لدعوة الدين، أن يبلغ مستوى رفيعًا من الأدب والبلاغة في لغته الأمّ، حتى يتمكّن من فهم عقول قومه ونفسيّاتهم، مصالحهم، مفاسدهم، شكوكهم، مشاكلهم، وأن تهزّ خطبُه وكلماتُه وكتاباته قلوب جميع السامعين البنغاليين.

ولهذا فإنّ مسؤولية جميع طلبة العلم والعلماء البنغاليين هي أن يتقنوا بعمق لغتهم الأمّ – البنغالية – ولغة الدين – العربية. ثمّ بعد ذلك، فإنّ تعلّم اللغة الإنجليزية بقدر المستطاع مسؤوليتهم أيضًا، لأنّ الإنجليزية أصبحت اليوم جزءًا من "لسان القوم" أو من ثقافة ولغة الأمة في بلادنا. هذا فضلًا عن أنّ معرفة اللغة الإنجليزية لازمة للعلماء ليطّلعوا على المعلومات الدولية المتعلّقة بمصالح ومفاسد الأمّة الإسلامية ويُبلّغوها للأمة. وبعد ذلك، من شاء فليتعلّم الأردية أو الفارسية أو التركية أو الملاوية أو السواحلية أو غيرها من لغات الشعوب المسلمة.

وفي هذا الصدد، فإنّ وصيّة شيخ فُرفُرَا المولى أبو بكر الصدّيق [المولود سنة 1846م/1263هـ، والمتوفى سنة 1939م/1345هـ] جديرة بالاعتبار. فقد نشر وصيّته في مختلف الصحف سنة 1929–1930م. وقد جعل الأردية والفارسية في مصافّ سائر اللغات، بينما أكّد على أهمية خاصّة لتعليم العربية والبنغالية والإنجليزية. قال في وصيّته: «فلذلك يجب على كلّ مسلم أن يتعلّم علم الدين باللغة العربية. وأمّا الإنجليزية والبنغالية والأردية والفارسية وسائر اللغات فيمكن أيضًا خدمة الإسلام بها وإحياؤه من خلالها. ولكن الأصل والركيزة هي التعليم بالعربية، إذ لا يمكن فهم الإسلام فهمًا صحيحًا من دونها. … وأمّا اللغة القومية – البنغالية – واللغة الرسمية – الإنجليزية – فهما ضروريتان جدًّا.» [حقيقة إنسانيّت، صـ 112]. نسأل الله العظيم أن يوفّقنا لذلك. آمين.

 

خُطَبُ الإسلام
الأستاذ الدكتور خوندكار عبد الله جاهنغير رحمه الله


কপিরাইট স্বত্ব © ২০২৫ আস-সুন্নাহ ট্রাস্ট - সর্ব স্বত্ব সংরক্ষিত| Design & Developed By Biz IT BD