القرآن الكريم من ناحية ذكر
الأمم السابقة كمقياس للانحطاط، ومن ناحية أخرى حدد الصحابة كمقياس للنجاح. من بين
التوجيهات الكثيرة في هذا الشأن، يقول الله تعالى في آية: ﴿وَالسَّابِقُونَ
الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ﴾ ]سورة التوبة، الآية: ١٠٠[
وفي هذا الموضوع، قال رسول الله
ﷺ في الحديث الذي رواه عِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ :«فَإِنَّهُ
مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ
بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا
بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ
فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة» ]الألباني،
صحيح أبي داود (٤٦٠٧)، مسند أحمد (١٧١٨٥) [
وقال عبد الله بن عمرو : ذات
يوم حذر رسول الله ﷺ الصحابة من الاختلافات التي ستحدث في الأمة الإسلامية في
المستقبل. فسأله الصحابة: أي جماعة ستعتبر على الصواب؟ فقال: «مَا أَنَا عَلَيْهِ (الْيَوْمَ)
وَأَصْحَابِىْ» ]الألباني، صحيح الترمذي (٢٦٤١)،
الطبراني ١٤/٥٣، الحاكم (٤٤٤) [
مختارات المقالات - الجزء الأول
البروفيسور الدكتور خوندكار عبد الله جهانغير
رحمة الله عليه